ابو القاسم عبد الكريم القشيري

140

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 7 إلى 8 ] الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) أحسن صورة كلّ أحد ؛ فالعرش ياقوتة حمراء ، والملائكة أولو أجنحة مثنى وثلاث ورباع ، وجبريل طاووس الملائكة ، والحور العين - كما في الخبر - في جمالها وأشكالها ، والجنان - كما في الأخبار ونص القرآن . فإذا انتهى إلى الإنسان قال : « خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » « 1 » . . كل هذا ولكن : وكم أبصرت من حسن ولكن * عليك من الورى وقع اختياري خلق الإنسان من طين ولكن « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » « 2 » ، وخلق الإنسان من طين ولكن : « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » « 3 » ، وخلق الإنسان من طين ولكن « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ » * ! قوله جل ذكره : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 10 ] وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 ) لو كانت لهم ذرّة من العرفان ، وشمّة من الاشتياق ، ونسمة من المحبة لما تعصّبوا كلّ هذا التعصب في إنكار جواز الرجوع إلى اللّه ولكن قال : « بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ » . قوله جل ذكره : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 11 ] قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 ) لولا غفلة قلوبهم وإلا لما أحال قبض أرواحهم على ملك الموت ؛ فإنّ ملك الموت لا أثر منه في أحد ، ولا له تصرفات في نفسه ، وما يحصل من التوفّى فمن خصائص قدرة

--> ( 1 ) آية 54 سورة المائدة . ( 2 ) آية 152 سورة البقرة . ( 3 ) آية 8 سورة البينة .